الصفحة 51 من 123

الوثنيون عندهم شُبهٌ، ومن شبههم ما ذكرنا من الآيات أن الأولياء صالحون ولهم جاه عند الله، وأنا أطلب الشفاعة منهم، أنا أعلم أنهم لا يخلقون، ولا يرزقون، ولا يُميتون، ولا يحيون، ولا ينفعون، ولا يضرون، لكن أطلب من الله بهم، أي: أتوسل بهم.

وهذه شبهة ذكرها المؤلف - رحمه الله -، فلا بدَّ أن يتسلح طالب العلم بسلاح العلم حتى لا تنطلي عليه شبه هؤلاء المشركين.

فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير سلاحًا لك تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك - عز وجل - {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ (( (( (( (( (( (( (( وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (( (( } [1] ] سورة الأعراف، الآيتان: 16 - 17].

فمقدم هؤلاء إبليس، فإبليس هو مقدم هؤلاء الكفار وهؤلاء المشركين، كفر وأشرك، وامتنع ورفض أمر الله - عز وجل - واستكبر عنه، وقابل أمر الله بالإِباء والاستكبار، فكان كافرًا، فلما تحقق كفره وخلوده في النار سأل الله النظرة والإمهال إلى يوم يبعثون، فأجابه الله - عز وجل - مسألته؛ لما في ذلك من الْحِكَم والأسرار.

فأخذ على نفسه عهدًا {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (( (( } [2] لبني آدم. {ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ (( (( (( (( (( (( (( } [3] أي: أحيدهم عن دين الله، {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (( (( } [4] قال: ولا تجد أكثرهم، الأكثر ليس شاكرًا لله لكن الأقل يقوى على الإيمان والتوحيد وكانوا شاكرين.

ضعف الباطل أمام قوة الحق

ولكن إذا أقبلت على الله، وأصغيت إلى حججه وبيناته، فلا تخف ولا تحزن: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (( (( } [5] ] سورة النساء، الآية: 76].

هذه بشرى، وبشارة إذا أقبلت على الله وحججه وبيناته، لا تخف من هؤلاء المشركين، ولا تخف من أعداء الله؛ فإن هؤلاء الشياطين وكيدهم كان ضعيفًا، {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (( (( } [6] أي: إذا أقبلت على حجج الله وبيناته، واستنرت بنور العلم، وتسلحت بسلاح العلم، فلا تخف.

لكن الخوف يكون على الذي يدخل المعركة وليس معه سلاح، هذا يُقتل ويُهزم؛ لأنه سقط في المعركة مع الأعداء، ولكن ليس معه سلاح، أما إذا كان معه سلاح فلا يخاف.

موحد قليل العلم خير من عالم جاحد

والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين، كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (( (( (} [7] ] سورة الصافات، الآية: 173].

(1) - سورة الأعراف آية: 16 - 17.

(2) - سورة الأعراف آية: 16.

(3) - سورة الأعراف آية: 17.

(4) - سورة الأعراف آية: 17.

(5) - سورة النساء آية: 76.

(6) - سورة النساء آية: 76.

(7) - سورة الصافات آية: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت