فهرس الكتاب
ويدعون عيسى ابن مريم وأمه، وقد قال الله تعالى: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَاكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (( (( } [1] ] سورة المائدة، الآيتان: 75، 76].
واذكر قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (( (( } [2] ] سورة سبأ، الآيتان: 40، 41].
وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (( (( (} [3] ] سورة المائدة، الآية: 116]. فقل له: عرفت أن الله كفَّر مَنْ قَصَد الأصنام، وكفَّر أيضًا مَنْ قَصَد الصالحين، وقاتلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
هذه الشبهة الأولى، قالوا الجواب المفصل إذا قال: أعترف وأقرُّ بأنه لا يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا الله، ولا ينفع إلا الله، ولا يضر إلا الله، ويقرُّ بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلا عن علمك لغيره، فضلا عن عبد القادر الجيلاني أو غيره ممن كانوا يعبدون.
عبد القادر الجيلاني أو فلان أو علان، هذا اعتراف أن الرسول لا يملك لأحدٍ نفعًا ولا ضرًا، وغيرهم من باب أولى، فمن لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا لكنه قال أنا مذنب، والصالحون لهم جاهٌ، وأنا أطلب من الله بهم، أطلب من الله: يتوسل بهم يقربوني إلى الله، وينقلون حوائجي إلى الله، ويشفعون لي.
لكن هذا ما أعتقد أن غير الله خالق، لا أعتقد أن يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا الله، ولا ينفع إلا الله، ولا يضر إلا الله، وأعتقد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، وغيرهم من باب أولى.
فعبد القادر الجيلاني من باب أولى - عبد القادر الجيلاني أو سيد البدوي، أو السيد الدسوقي، أو نفيسة، أو زينب - ولا هؤلاء ولا غيرهم يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا؛ لكن الصالحون لهم جاه عند الله، وأنا مذنب، فهم أقرب مني إلى الله، فأنا الآن أتوسل بهم أطلب منهم أن يقربوني إلى الله ويشفعونَ لي عنده. فقل له: حالك وحال المشركين واحد. فالمشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفَّرهم واستحلَّ دماءهم وأموالهم يعتقدون أنه لا يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا الله، ولا ينفع إلا الله، ولا يضر إلا الله، ويعتقدون أن أوثانهم لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًا؛ وإنَّما يطلبون منها القربى والشفاعة فقط.
هذه حال المشركين، واقرأ عليهم قول الله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [4] .
واقرأ الآيات، اقرأ عليهم قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ (( (( (( (( } [5] .
إذن ماذا يطلبون؟ يطلبون منهم القربى إلى الله، ويطلبون الشفيع. ماذا قالوا؟ هل قالوا إنهم يخلقون؟ وماذا قالوا؟ هل قالوا إنهم يرزقون، ولا قالوا إنهم يضرون، ولا قالوا إنهم ينفعون ... فهذه هي حالك حال المشركين. فبطلت هذه الشبهة.
الشبهة الثانية وجوابها:
وإن قال إن هذه الآيات التي في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ (( (( (( (( } [6] وقوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [7] إنَّما هي في عبادة الأصنام والأوثان. وأنا ما أعبد الأصنام والأوثان حتى تجعلني مثلهم.
(1) - سورة المائدة آية: 75 - 76.
(2) - سورة سبأ آية: 40 - 41.
(3) - سورة المائدة آية: 116.
(4) - سورة يونس آية: 18.
(5) - سورة الزمر آية: 3.
(6) - سورة الزمر آية: 3.
(7) - سورة يونس آية: 18.