فهرس الكتاب
هذا جوابٌ سديد، فضع كل ما أتيت من نصوص يريد بها أن يثبت أنه يجوز التعلق بصالحين وسؤال قضاء الحاجيات وتفريج الكربات.
نقول: لا. قف عند حدِّك؛ عندي نصوص محكمة تبين أن شرك المشركين بهذا، وأنهم يقرون بتوحيد الربوبية، فلا يمكن أن تكون النصوص التي أتيت بها تناقض هذه النصوص، بل لا بد وأن توافقها؛ لأن كلام الله يوافق بعضه بعضًا.
هذا جوابٌ سديدٌ نافع لكل أحد من العوام، لكن لا بد أن يكون معه شيء من العلم، يعرف آية (آل عمران) بأن الله أنزل الكتاب منه الآيات المحكمات والآيات المتشابهات، ويعرف الآيات التي أقرَّ بها المشركين توحيد الربوبية، والآيات التي ينافيها المشركون أنهم عندما دعوا الصالحين قصدوا القربى والزلفى والشفاعة.
هذه تكون عنده يفهمها، وتكون له أصل، فإذا اشتبه على الموحد شيء من كلام المشرك يقول له: قف عند حدك، أنا عندي شيء ثابت واضح المعنى، ولا يمكن أن ينقض كلام الله بعضه بعضًا.
شبهة المعاندين في التلفظ بكلمة التوحيد
فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين من الأصنام؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا؟.
فجاوبه بما تقدَّم، فإنه إذا أقرَّ أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر، فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الأصنام، ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ (( (( (( (( } [1] ] سورة الإسراء، الآية: 57].
(1) - سورة الإسراء آية: 57.