فهرس الكتاب
وقل له أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟. فلا بد أن يقول: نعم. فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء، والذبح، والالتجاء، ونحو ذلك؟. وإلا فهم مقرُّونَ أنهم عبيده وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبِّر الأمر، ولكن دعوهم والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جدًا.
(فإن قال) : أتنكر شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منها؟ فقل: لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو - صلى الله عليه وسلم - الشافع والمُشَفَّع، وأرجو شفاعته، لكن الشفاعة كلها لله، كما قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [1] ] سورة الزمر، الآية: 44[.
ولا تكون إلا من بعد إذن الله، كما قال - عز وجل - {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [2] ]سورة البقرة، الآية: 255 [. ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه، كما قال - عز وجل - {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ (( (( (( (( (( } [3] ]سورة الأنبياء، الآية: 28 [. وهو -سبحانه- لا يرضى إلا التوحيد، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ (( (( (( } [4] ]سورة آل عمران، الآية: 85 [.
فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه ولا يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره في أحدٍ حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن الله -تعالى- إلا لأهل التوحيد. تبيَّن لك أنَّ الشفاعة كلها لله، وأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفِّعْهُ فيّ، وأمثال هذا.
الشبهة الثالثة:
(1) - سورة الزمر آية: 44.
(2) - سورة البقرة آية: 255.
(3) - سورة الأنبياء آية: 28.
(4) - سورة آل عمران آية: 85.