الصفحة 8 من 123

التوحيد إفراد الله بالعبادة

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم - رحمك الله - أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة،

افتتح الإمام الشيخ - رحمه الله - هذه الرسالة بقوله:"اعلم - رحمك الله - أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة"هذا من نصح هذا الإمام - رحمه الله - حيث دعا لطالب العلم في أول الرسالة قال:"اعلم رحمك الله"فقوله: رحمك الله، خبر، والمعنى: اعلم يا طالب العلم! الله يرحمك، فهو يدعو لك ويعلمك، وهكذا شأن المؤمن والعالم بالخصوص ناصح لإِخوانه المسلمين في الحياة وبعد الممات. [1]

ومن ذلك ما ورد في قصة صاحب ياسين الذي قتله قومه، ثم قال: {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (( (( } [2] قتلوه ما يعلمون حاله!. فقال: يا ليتهم يعلمون أني على الحق حتى يستقيموا.

قال -تعالى- عنه: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (( (} [3] يأمرهم باتباع المرسلين .. فبلغ الله عنه وهذا مثل القراء الذين أرسلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الغزوات [4] إلى قوم ليعلموهم فقتلوهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إنَّ إخوانكم لما قُتِلُوا قالوا: يا ربنا لو بلغت عنا يا ليت قومنا يعلمون بما حصل لنا، اللهم أخبر عنا نبيك"فقال الله: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله في ذلك القرآن بلغوا عنا أنا لقينا ربنا

(1) - إشارة لقوله -تعالى- في سورة يس: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) [الآيتان: 26، 27] .

(2) - سورة يس آية: 26 - 27.

(3) - سورة يس آية: 20.

(4) - وذلك في غزوتي الرجيع وبئر معونة، كما ذكر ذلك الإمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه في كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة، وحديث عضل والقارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه قال: حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف، وقال: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، وفي حديث آخر قال: حدثني عبد الأعلى. برقم 4090 من حديث أنس -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت