فرضي عنا وأرضانا. فالمقصود أن الشيخ -رحمه الله- يدعو لطالب العلم بالرحمة، ويعلمه فيقول:"اعلم - رحمك الله - أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة"، يعني: أن التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، هو إفراد الله بالعبادة. إفراد الله، أي: تخصيص الله بالعبادة، والعبادة كما عرفها.
شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) .
تحديد مفهوم العبادة
اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال سواءً كانت باطنة كأعمال القلوب ومعتقداتها من التوَّكل، والصدق، والرغبة، والرهبة، والخوف، والرجاء، والمحبة .. أو الجوارح؛ من الصلاة والصيام والزكاة والحج، وكذلك أقوال اللسان من الذكر وتلاوة القرآن والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... كل هذه شملها اسم العبادة، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، والله -سبحانه وتعالى- لا يرضى ولا يحب العمل إلا إذا كان موافقًا لشرعه، فكل قول وعمل يوافق شرع الله ويكون خالصًا له فالله يحبه سواء كان باطنًا أو ظاهرًا.
فالعبادة هي الأوامر والنواهي، فكل ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وجب العمل بما يستطاع منها، وكل ما نهى الله عنه أو نهى عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجب ++ إخلاصًا لله وابتغاء مرضاته.
هذه هي العبادة التي يجب أن تخص الله بها دونما سواه فيخص الله بالدعاء. فلا يدعو الله ويدعو معه غيره، فإذا دعا الإنسان ربه، ودعا غيره، صار مشركًا ويخصّ الله بالصلاة فلا يصلي لله ويصلي لغيره. ويخص الله بالصلاة، ويخص الله بالزكاة، يخص الله بالحج، ويخص الله بالذبح، ويخص الله بالنذر.
هذا هو التوحيد الذي خلق الله الخلق من أجله، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (( (( } [1] .
(1) - سورة الذاريات آية: 56 - 57.