الصفحة 82 من 123

إلى الصالحين ودعائهم وطلب الشفاعة منهم ليس عبادة، أنا أعبد الله، أنا لست بمشرك، لا أعبد إلا الله، لكن دعاء الصالحين والتوجه إليهم ليس عبادة، هنا ليس بعبادة، لكن محبة للصالحين وتوسل وتشفع وليس بعبادة، أما أنا فأعبد الله وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأصلي وأصوم وأحج، وأنا أتبرأ من الشرك، ما أعبد إلا الله، هذا الالتجاء للصالحين ليس بشرك.

والجواب عن هذه الشبهة: أن تقول أن الله -تعالى- فرض عليك العبادة، بل فرضها على الثَّقلين -الجن والإِنس- قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (( (( } [1] وهو حقه عليك. أتعرف بهذا؟. نعم ‍‍!. الله فرض عليَّ أن أعبده، أنا ما أعبد إلا الله، فرض عليَّ عبادته، وفرضها على الإنسان والجن كذلك، يقولون: ما هذه العبادة التي فرضها عليك؟ أتظن أن الله يوجبها، ولا يبينها؟ يوجب على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ولا يبين هذه العبادة ما هي؟ لا يمكن؟.

بل هذا لا بد أن يبين هذا الأمر الذي أوجبه الله على العباد أعظم من بيان الصلاة والزكاة والصيام والحج وإخلاص العباد لله. فقل: بيِّن لي هذا الأمر الذي أوجبه الله على العباد؟

فلا يعرف!. فتقرأ عليه قول الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (( (( } [2] وكذلك: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (( (} [3] فسمَّى الله الدعاء عبادة.

(1) - سورة الذاريات آية: 56.

(2) - سورة الأعراف آية: 55.

(3) - سورة غافر آية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت