فهرس الكتاب
الأدلة، ويزول به الخلاف: أن الإيمان والإسلام اسمان من الأسماء الشرعية، يتحد مسماهما إذا أفرادا، يعني إذا ذكر كلا منهما بمفرده، ويختلف معناهما إذا جمعا في سياق واحد، كقوله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} يختلف معناهما لابد من الفرق {إن المسلمين والمسلمات} يراد بهذا الاستسلام الظاهر، وفعل مبادئ الإسلام الخمسة، والإيمان المراد به الإيمان بالباطن واعتقاد الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر كما فسر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل، فيقال: إنه إذا اجتمعا افترقا، يعني اختلف معناهما، وإذا افترقا اجتمعا، يعني اتحدا معناهما، وهذا منهج يمكن تطبيقه في أسماء كثيرة كالبر والتقوى إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، الفقير المسكين هي مسألة أيضا مشهورة في الفرق بين الفقير والمسكين، فنجد في القرآن ذكر الفقير، الفقراء فقط في قوله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء} فذكر الفقراء دون المساكين، وفي آية أخرى: {وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين} فذكر المساكين ولم يذكر الفقراء، ونجد في آية ثالثة ذكر الفقراء والمساكين {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} فهل الفقراء والمساكين معناهما واحد؟ أو هما مختلفان؟، الجواب على نحو التفسير السابق، فالفقير إذا ذكر مفردا دخل فيه المسكين، كان الفقير هو الذي لا يجد كفاية، لا يجد ما يكفيه سواء كان معدما، أو كان يجد قدرا من الكفاية، والمسكين قل فيه كذلك، لكن إذا اجتمعا فإنه قد فسر الفقير بأنه الذي لا يجد إلا القليل من الكفاية، لا يجد شيئا من الكفاية أو يجد دون النصف كذا، والمسكين هو الذي يجد النصف، لا يجد تمام الكفاية، إذًا المسكين أحسن حالا من الفقير، واستشهد الفقهاء في ذلك بقوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين} سماهم مساكين مع أن لهم سفينة يشتغلون عليها ويتكسبون بها، سماهم مساكين.