فهرس الكتاب
وكفرا لا حدا. وأنتم تعلمون أن ترك الصلاة قولان مشهوران لأهل السنة، وإن حكي الإجماع، إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة، لكن مع ذلك لم يتفق أهل السنة على كفر تارك الصلاة وإنما اختلفوا، ولهم حجج وأدلة، وهي مسألة كبيرة نسأل الله السلامة والعافية. المهم أن ترك الصلاة خطر عظيم وذنب عظيم، حتى ولو قيل أن تركها ليس بكفر فهذا لا يهون الأمر. بعض الناس يستغل الخلاف ويقول: لا .. ترك الصلاة ما هو بكفر. وإذا لم يكن كفر، هذا استخفاف بخطورة الأمر. ومن أدلة القائلين بكفر تارك الصلاة آيات وأحاديث، وللآخرين كذلك أدلة وأحاديث وارجعوا إلى بعض ذلك فيما عقده ابن تيميه نجم الدين نجم أبي العباس في كتابه الكبير (في أحاديث الأحكام وهو منتقى الأخبار) عقد بابين ذكر فيهما حجج القائلين بكفر تارك الصلاة، وحجج القائلين بعدم كفره.
الإسلام والإيمان اختلفا أهل السنة في الفرق بينهما، فمنهم من قال: هما اسمان لمسمى واحد، والإسلام، يعني الإسلام الحق، الإسلام الذي أمر الله به، الإسلام الذي يوجب النجاة من النار، والأيمان هما شيء واحد، وجمهور أهل السنة على أن الإسلام والإيمان مختلفان متغيران، منهم من يقول: الإيمان في القلب، هو اعتقاد في القلب، والإسلام هو أعمال الجوارح، وكل هذه الأقوال لا تسلم من إشكالات ومعارضات، ومن أسباب هذا الخلاف أننا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم، في حديث جبريل فسر الإسلام بمبادئه الخمسة، فسر الإيمان بأصوله الستة، وفي حديث وفد عبد القيس كما ذكر آنفا، فسر الإيمان بأمور خمسة من الأعمال الشهادتان وما بعدها، ونجد أنه فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإيمان وافسلام في قوله لذلك الرجل: (( أني لآراه مؤمنا أو مسلما ) )ففرق بين الإسلام والإيمان، وهي أيضا من مسائل هذا الموضوع، من مسائل الإيمان الكلام في الفرق بين الإسلام والإيمان، ولكن الصواب في هذا والقول الذي يجتمع به شمل