الصفحة 84 من 157

الإيمان، كما قال سبحانه وتعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} المراد مطلق الإيمان، فإنه ليس من شرط العتق كمال الإيمان، ليس من شرط ما يجزئ في العتق كما الإيمان، ولهذا حصر الله الإيمان الحق بمن تحقق بهذه الصفات {إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون .. } إلى آخر الآيات.

(ولا يخرج من الإسلام بشيء إلا بالشرك بالله تعالى) لا يخرج من الإسلام إلى الكفر، الخروج عن الإسلام ردة إلى الكفر، ترك لدين الله، (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق

للجماعة )) ، وفي الحديث الصحيح: (( من فارق دينه فاقتلوه ردة ) )مرتد عن دين الإسلام {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} . لا يخرج عن الإسلام إلا بالشرك وما في درجة الشرك، كالتكذيب بالرسول التكذيب باليوم الآخر، التكذيب بالملائكة، الشك في اليوم الآخر، الشك في رسالة الرسول، الشك في القرآن، التكذيب بسورة من القرآن. كل هذه يخرج بها الإنسان عن الإسلام.

فمقصوده بقوله (الشرك) وما في درجة الشرك من أنواع الكفر ـ وأما ترك الصلاة فهذا خلاف بين أهل السنة أنفسهم ـ وهذا الذي قاله المؤلف كأنه يجري على مذهب الجمهور أن ترك الصلاة ليس بكفر وإنما هو كفر دون كفر، أنه ليس بردة ولا يوجب الخروج عن ملة الإسلام وإنما هو كفر دون كفر. ويحتمل ـ لكن الغالب هو ـ أنه يرى أن ترك الصلاة بدرجة الشرك، فإن الذين قالوا بأن ترك الصلاة كفر يقولون إنه بدرجة الشرك، فهو ردة عن الإسلام، ولهذا يسوون بين تارك الصلاة وبين المكذب للرسول من حيث الحكم عليه بالكفر وأنه مرتد خارج عن ملة الإسلام يعامل معاملة المرتد أو غيره من المرتدين حلال الدم يقتل ردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت