فهرس الكتاب
ويخرج الرجل بفعل الكبيرة من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام بشيء إلا بالشرك بالله تعالى.
الشرح:
يخرج الرجل، والمرأة كذلك، المراد الشخص رجلا كان أو امرأة، يخرج المكلف يخرج الرجل بفعل الكبيرة من اسم الإيمان المطلق إلى اسم الإسلام، فالعاصي الظاهر المعصية يقال له مسلم ولا يقال له مؤمن، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام للرجل الذي حاوره عن الصحابة وقال: إن أعطيت هؤلاء وتركت فلانا إني لأراه مؤمنا. قال: (( أو مسلما ) ). فيخرج الرجل بفعل الكبيرة عن اسم الإيمان المطلق، عن أن يسمى مؤمن إلى أن يسمى مسلم. لكن إذا وصف بالإيمان فيوصف بتقييد، هو مؤمن بما معه من الإيمان، وهو فاسق بما معه من المعصية والكبيرة، أو تقول إنه مؤمن ناقص الإيمان.
يقول الإمام ابن تيميه: فلا يعطى الاسم المطلق ـ لا يعطى الاسم المطلق ويقال إنه مؤمن ـ ولا يسلب الاسم، يقال إنه ليس بمؤمن. هذا لا يحوز، لا يجوز أن يقال للعاصي ليس بمؤمن؛ لأن هذا نفي لأصل الإيمان عنه، بل يقال مؤمن بإيمانه وفاسق بكبيرته، أو يقال أنه مؤمن ناقص الإيمان. وهذا هو موجب العدل في الحكم، فلا يسوى بين الكافر بالله ورسوله وبين مؤمن بالله ورسوله الذي قد اقترف بعض المعاصي، كما فعلت الخوارج. فإن الخوارج يكفرون بالذنوب، يكفرون أهل المعاصي.
فلا يعطى هذا العاصي صاحب الكبيرة، لا يعطى الاسم المطلق، ولا يسلب الاسم، وبما أن اسم الإسلام أعم وأوسع يعطى اسم الإسلام، ويقال أنه مسلم هذا مسلم بدون تقييد، فدائرة الإسلام أوسع. ولهذا يقال: كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن. يعني بالمعنى الخاص، وإن كان اسم الإيمان قد يُذكر مرادا به مطلق