فهرس الكتاب
كثيرة، يزيد بفعل الطاعات، فمن كان أكثر صلاة وأكثر صياما، وأكثر جهادا، وأكثر أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، كان أكثر إيمانا ممن دونه. هذا أمر ظاهر. وينقص بالمعاصي فمن كان أكثر استقامة وتركا للمحرمات كان أكثر إيمانا، ومن كان أجرأ على المعاصي كان دون ذلك وأنقص إيمانا.
ثم إن نفس الإيمان الذي هو في القلب الذي هو التصديق هو يتفاوت، فليس التصديق على مرتبة واحدة، اليقين نفسه يتفاوت، فهناك علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين. وهل التصديق بخبر بالأمر المشاهد المحسوس الذي تراه بعينك وتسمعه بأذنك وتلمسه أفيكون كالتصديق بما أخبرك به أحد العدول؟ لا يستويان. والتصديق قد يكون بدرجة الظن القوي الغالب أو بدرجة العلم اليقين.
فالتصديق نفسه يتفاوت بحسب الموجبات للصدق، فما يفيده الخبر المتواتر ليس كالذي يفيده الخبر الواحد، المهم أن التصديق نفسه يتفاوت بحسب مصادر العلم، فرق بين المحسوس وغير المحسوس أو المعقول، فهناك علم ضروري وهناك علم نظري.