فهرس الكتاب
واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا. ولا بد من إقرار اللسان، فإن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه يكون كافر، فيكون من جنس من قال الله فيهم: {قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} . يكون جاحدا، ولا بد من عمل، عمل القلب، إن أريد عمل القلب فلا بد من عمل القلب، لا بد من الانقياد، لا بد من أصل المحبة والخوف، لا بد من أصل المحبة لله ولرسوله ولدينه، وأصل الخوف من الله.
فمن خلا قلبه من حب الله ورسوله، تحب يكون الرسول هو وسائر الناس سيان، فكيف إذا كان يبغضه ـ نسأل الله العافية ـ وإن كان يصدق أنه رسول، قد يصدق أنه رسول ولكن يبغضه. فلا يكون الإنسان مؤمنا إلا بأن تجتمع له هذه الأمور وإن كان فيها التفاضل العظيم، لا يكون الإنسان مؤمنا بمجرد التصديق بالقلب أو بمجرد التصديق باللسان حتى ينضاف إلى ذلك العمل، عمل القلب. وإذا انتفت أعمال الجوارح كلها، لا صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج ولا جهاد ولا تحليل حلال ولا تحريم حرام، هذا لا يكاد يكون صادقا، أو لا يكون مصدقا.
سبقت الإشارة أنه من نوا قض الإيمان الإعراض عن دين الإسلام إعراضا كليا، حتى ولو تسمى الإنسان بالإسلام ونطق بالشهادتين لكنه معرض فإنه لا يكون لهذه الشهادة ولا حقيقة عملية.
(مع ترك النواهي) لا بد من ترك النواهي، وترك النواهي هو من جملة العمل، الترك فعل، الترك المقصود فعل، هذا هو المقرر في أصول الفقه، ترك المنهيات قصدا هذا واجب، يجب ترك الزنا وشرب الخمر، ويجب ترك الربا، فلا بد لتكميل الإيمان من ترك المنهيات.
(وأن الإيمان يزيد وينقص، فزيادته بالطاعات ونقصانه بالمعاصي) الإيمان هذا تقدمت الإشارة إليه، الإيمان يزيد وينقص، والأدلة على هذا في الكتاب والسنة