فهرس الكتاب
تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( أحسن المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) )، وقال: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا}
المؤمنون متفاضلون، ومن اعظم الأدلة على التفاضل في الإيمان حديث الشفاعة، نفس العصاة الإيمان الذي في قلوبهم يتفاوت، و (( أنه يقال: اخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان ـ أو مثقال برة أو شعيرة من الإيمان ) )فهذا دليل نص صريح في التفاضل ن تفاضل الإيمان الذي في القلب، فهل يجوز أن يقال: إن إيمان أفسق الناس كإيمان فلان وفلان، كإيمان جبريل وميخائيل وإيمان الأنبياء.
وهناك أقوال للمرجئة سوى هذا، باطلة، كقول الكرامية: إن الإيمان هو مجرد التصديق باللسان. فالمنافق عندهم مؤمن وإن كان مخلدا في النار، وهذا باطل، فالمنافق ليس بمؤمن إلا في الظاهر وإلا في الحقيقة أنه كافر وليس بمؤمن، قال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} . كذلك قول الجهمية: إن الإيمان هو مجرد الاعتراف. الاعتراف بالخالق، الإقرار بوجود الخالق هذا هو الإيمان، فمن كان عارفا بوجوده أو مقرا بوجوده فهو مؤمن وهذا هو أبطل وأخبث أقوال المرجئة، فإن هذا يقتضي إن أمم الكفر كلهم يستلزم أن يكونوا مؤمنين.
(ولا يكون مؤمنا) لا يصير الإنسان مؤمنا إلا باجتماع (هذه الخصال كلها) اعتقاد القلب لابد من الاعتقاد، الإيمان بالله ورسوله، الإيمان بالله واليوم الآخر، الإيمان بأصول الإيمان الستة المتقدمة ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله