فهرس الكتاب
ففسر الإيمان بهذه الشرائع والأعمال، إذًا فبر الوالدين من الإيمان، وصلة الأرحام من الإيمان، والجهاد في سبيل الله من الإيمان.
وخالف في هذا الأصل المرجئة، فالمرجئة بكل طوائفهم يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، فأما من يقال لهم مرجئة فقهاء، فإن اسم الإيمان عندهم هو تصديق القلب وإقرار اللسان. وليس من الإيمان الأعمال، أعمال القلوب، وأعمال الجوارح لا تدخل في مسمى الإيمان، وإن كانت واجبة، يعني ما أمر الله منها وفرض فهو واجب، وتارك الواجب هناك مستحق للعقاب، ولكن اسم الإيمان مختص بتصديق القلب ن فالتفاضل عندهم إنما هو في أعمال القلوب، التفاوت عندهم إنما هو في الخشية والتقوى ومخالفة الأهواء، كما يقول الطحاوي: وأهله في أصله. يعني أهل الإيمان في أصله سواء، في أصله وإنما يتفاوتون في الخشية والتقوى ومخالفة الهوا.
وقولهم هذا قد أنكره أئمة السنة، كل الإنكار فإنه ينبني عليه أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. وفعلا قالوا: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
ينبني عليه كذلك أنه لا يجوز الاستثناء في الإيمان، لا يجوز للإنسان أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. هذا من فروع هذا المذهب.
وعلى هذا فإيمان أكمل الناس وأفسق الناس من المسلمين، الإيمان على حد سواء ن فالتفاضل إنما هو في الأعمال، في خشية الله، وتقواه، ومراقبته، وفي العمال الظاهرة، أما الإيمان فأهله فيه أو في أصله، كما قال سواء.
وهذا قول باطل مردود أولا بالأدلة الدالة على أن اسم الإيمان يشمل الأعمال كما تقدم، كما في حديث وفد عبد القيس، وفي حديث أبي هريرة في شعب الإيمان، وغير ذلك كثير، ومردود بالأدلة الدالة على أن الإيمان يزيد وينقص، {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} قوله تعالى: {وزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} ، وقوله