فهرس الكتاب
فإن تاب، تاب الله عليه.
الشرح:
يقول: (فإن تاب، تاب الله عليه) يعني المسلم إذا ارتكب ذنبا، ثم تاب تاب الله عليه، بل التوبة توجب مغفرة كل الذنوب، بما في ذلك الكفر، فالله تعالى قد قال: {قل للذين كفروا إن ينتهوا نغفر لهم ما قد سلف} ، وقال سبحانه وتعالى:
{إن الذين قتلوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} ، وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} الشاهد قوله تعالى: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} ، وقال تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} .. إلى قوله: {إلا من تاب} .
فالتوبة لا تختص بصاحب الكبيرة بل هي عامة، هي أعم وأعظم أسباب غفران الذنوب، التوبة إلى الله، فإنها لا تضيق عن ذنب أبدا بل تتسع للكفر وما دونه.
(فإن تاب تاب الله عليه) والتوبة هي الرجوع إلى الله بترك الذنوب، والتوبة النصوح التي أمر الله بها {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} التوبة لمقتضية لغفران الذنوب كلها هي المشتملة على الشروط المعروفة:
الندم على ما حصل من المعصية، والعزم على عدم العودة، والمقاطعة للذنب وهو ما يُعبر عنه بالإقلاع. الندم: الندم على ما مضي، والعزم: العزم على ترك الذنب في المستقبل، والمقاطعة: مقاطعة الذنب الحادث، والابتعاد عنه والانتهاء.
فهذه مقومات الشروط مع الشروط العامة وهي: أن تكون خالصة لوجه الله، أن تكون التوبة لله خوفا من عذاب الله ورجاء ثوابه.