الصفحة 89 من 157

وإن مات من غير توبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

الشرح:

من مات من أهل الذنوب من الموحدين، من مات من الموحدين مصرا على ذنب من الذنوب فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه، فإنه لا يخلده في النار. أما الدليل على أنه تحت المشيئة وأنه ليس الوعيد في حقه حتما: قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .

فنفى الغفران عن الشرك وهذا في حق غير التائب، وهكذا قوله: {ويغفر لما دون ذلك لمن يشاء} هو في حق غير التائب. أما من تاب من الشرك أو ما دون الشرك فالله قد أوجب على نفسه قبول التوبة والمغفرة {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء} ووعد وعدا مطلقا لمن انتهى عن معصية الله {قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف} . فهو تحت مشيئة الله لقوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وكل ما دون الشرك والكفر فإنه تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه.

وأما قوله سبحانه وتعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جمعيا} هذا عام في الشرك والكفر وما دونهما، فيبدو بين الآيتين تعارض، والجواب يسير، ذلك أن الآية الأولى من سورة النساء ـ وهما آيتان في سورة النساء ـ في حق غير التائب {إن الله لا يغفر أن يُشرك به} هذه لمن لم يتب، لا يغفر الشرك لمن لم يتب إليه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ولو لم يتب. أما قوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} فهذا في حق التائب، أي لمن تاب. فآية النساء في حق من لم يتب وآية الزمر في حق من التائب، وبهذا يزول التعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت