الإلهية فهو إفراده تعالى بالعمل، من المحبة والخوف والرجاء والتوكل والصلاة والنحر والصيام، وغير ذلك، والجهاد وسائر الأعمال، أنواع العبادة.
وقد تضمن هذين نوعي التوحيد سورتا الإخلاص، فتضمن التوحيد العلمي الخبري سورة: قل هو الله أحد، وتضمنت الثاني سورة: قل يا أيها الكافرون.
يقول المؤلف: (فالذي يجب اعتقاده على كل مسلم أن الله واحد أحد) يعني ذكرهما جميعا نوع من التأكيد وبيان أنه تعالى مسمى بهذين الاسمين، فهو الواحد وهو الأحد، اسمان من أسماء الله، وأما (الفرد) فهو بمعناهما، ولكن لا أعلم أنه ورد في شئ من المأثور، لكن معناه صحيح فرد، الفرد بمعنى الواحد، فذكر
(الفرد) مع (الواحد والأحد) إنما هو تأكيد لما يجب اعتقاده من وحدانيته سبحانه وتعالى. واسمه (الصمد) لم يرد في القرآن إلا في سورة: الإخلاص.
(الصمد) وأجمع ما ورد تفسيره ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه السيد الكامل في سؤدده والحكيم الكامل في حكمته، والعليم الكامل في علمه، والغني الكامل في غناه. ومما قيل في معنى الصمد أنه الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، وهذا المعنى من لوازم المعنى الأول، فهو الغني الغنى المطلق عن كل ما سواه وكل أحد فقير إليه يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله الغني
الحميد فهو الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، كما وصف نفسه: لم يلد ولم يولد.
هذا المعنى تضمنته سورة الإخلاص، فالآيتان الأولتان تضمنتا الإثبات {قل هو الله أحد} إثبات {الله الصمد} إثبات {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} في النفي الوالد والولد والكفو تأكيد لكمال أحديته وصمديته. {لم يلد ولم يولد} تأكيد لكمال صمديته سبحانه وتعالى، ونفي الولد عن الله جاء في مواضع كثيرة ردًا على اليهود والنصارى والمشركين وسائر من يشتمه تعالى بنسبة الولد إليه،