يقول المؤلف: (فالذي يجب اعتقاده على كل مسلم) في الواقع أن اعتقاد أن الله واحد أحد هذا واجب على كل مكلف، فلو قال: فالذي يجب اعتقاده على كل مكلف، كان أول؛ لأن الكافر أليس يجب عليه هذا الاعتقاد؟ الكافر يجب عليه أن يؤمن بوحدانية الله، أن يؤمن بأن الله واحد أحد ويترك الشرك، لكن كما ذكرت لكم لما كان هذا التأليف لتعليم المسلمين ما يجب عليهم كأنه خصه بالمسلمين.
(فالذي يجب اعتقاده على كل مسلم أن الله واحد أحد) هذان اسمان من أسماء الله وردا في القرآن، أما اسمه (الواحد) فجاء مواضع مقرونا باسم القهار: الواحد القهار، أما (الأحد) فلم يأت إلا في موضع واحد وهو في سورة الإخلاص. وكل من الاثنين يدل على وحدانيته وتفرده سبحانه وتعالى، فهو أحد، وهو واحد لا شريك له، ولا شبيه له، ولا ند له، فهو واحد في ربوبيته فلا رب غيره، وفي إلهيته فلا إله سواه، وفي أسمائه وصفاته فلا شبيه له {ليس كمثله شئ وهو السميع البصير} . لا شئ يشبهه سبحانه وتعالى وهو السميع البصير.
وهذان الاسمان يتضمنان التوحيد إذًا بأنواعه الثلاثة، فهو أحد، والذي يظهر لي أن (أحد) أدل على التوحيد من (واحد) أدل على الوحدانية؛ لأنه قد ذُكر في سورة الإخلاص المتحضة للتوحيد، للتوحيد العلمي، للتوحيد الاعتقادي؛ لأن التوحيد نوعان: توحيد علمي اعتقادي، وتوحيد عملي. هذه طريقة لشيخ الإسلام ابن تيميه وغيره في تقسيم التوحيد، يقول: إن التوحيد نوعان: توحيد في العلم والقول، أو التوحيد العلمي، أو التوحيد الخبري، والتوحيد بالعمل، أو التوحيد بالإرادة والعمل. ولا منافاة بين الطريقتين في التقسيم. فإننا إذا قلنا أن التوحيد نوعان: علمي وعملي، فيدخل في العلمي توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات. توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات يندرجان في التوحيد العلمي؛ لأن مضمونهما إفراد الله في الأمور العلمية الاعتقادية، أما توحيد العبادة أو توحيد