فهرس الكتاب
ولا نقطع لأحد بجنة ولا نار بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فهو من أهل الجنة يجب التصديق به.
الشرح:
يقول: (لا نقطع لأحد بجنة ولا نار) يعني بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يظهر من قوله: (بعد النبي) يعني بعد وفاته عليه الصلاة والسلام؛ لأنه انقطع المصدر الذي يُستند إليه في الشهادة، فالمعنى: أنه لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم. أما من شهد له الرسول بالجنة، فإننا نقطع له بالجنة تصديقا لخبره عليه الصلاة والسلام.
وهذا هو القول الوسط، فمن أهل العلم من يقول أنه لا يُشهد إلا للرسل، وهذا قول ضعيف؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر في حق أشخاص عدة بل وجماعات أنهم في الجنة: أبي بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة، الحسن والحسين وثابت بن القيس بن شماس، وغيرهم، ولجماعات: كأهل بدر وأهل بيعة الرضوان، قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يلج النار أحد بايعني تحت الشجرة ) )هذا نص في نجاة أهل بيعة الرضوان، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة. فهؤلاء نشهد لكل واحد منهم بالجنة والنجاة من النار.
وكذلك النار، لا نشهد لأحد من العصاة بالنار ولو ورد في حقه وعيد، لا نشهد ولا نقول أن هذا سيعذب بالنار، كآكل مال اليتيم وآكل الربا والتولي يوم الزحف والقاذف وغيرهما، لا نشهد له بالنار، لكن هو متوعد، لكن لا نشهد له بالنار إذ يجوز أن يتوب، ويجوز أن الله يغفر له فإنه تحت مشيئة الله ـ كما تقدم آنفا.
فلا نشهد لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام كما تقدم.