الصفحة 97 من 157

(( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم يلونهم ) )، وجاء في الحديث المعروف المشهور، (( أنتم تفون سبعون أمة أنتم خيرها وأكرمهم على الله ) )، فهذه الأمة هي خير الأمم، وهذا مناسب، وتظهر خيرتها، يعني الأدلة على خيرتها كثيرة، تظهر خيرتها في أن أول من يدخل الجنة أمته، هو أول من يدخل الجنة من الأنبياء، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته عليه الصلاة والسلام.

وقال عليه الصلاة والسلام: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ) )، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

ومما يدل على خيرتها، خيرية هذه الأمة أن الله أثنى عليها بقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} ، أمة وسطا أي خيارا وعدولا، خيارا لتكونوا شهداء على الناس، وثبت أنهم يشهدون للأنبياء بالبلاغ.

وخير هذه الأمة أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، للحديث المتقدم، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (( خير الناس قرني ) )، فقرنه هو الذين بعث فيهم كما جاء في اللفظ الأخر، (( قرني الذي بعثت فيهم ) )، فخير الناس القرن الأول، وهم الأمة الأولى، أو الجماعة الأولى، وهم أصحابه عليه الصلاة والسلام، وهذا أيضا باتفاق أهل السنة، فأهل السنة متفقون على أن أفضل هذه الأمة أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام.

وإذا كانت هذه الأمة خير الأمم، والصحابة هم خير هذه الأمة، نتج عن ذلك أن يكونوا هم خير الناس بعد الأنبياء، كما يقول الإمام ابن تيميه في العقيدة الواسطية: فهم خير الناس بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، والأدلة على فضل الصحابة متعددة، {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم} ، قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخل النار ـ أو لا يلج النار ـ أحدا بايع تحت الشجرة ) )، قال عليه الصلاة والسلام: (( لعل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت