الأول: متعلق بالتمثيل. والثاني: متعلق بالتكييف، لماذا قلت: التمثيل ولم أقل
التشبيه مع أن المعنى قريب؟ اختير لفظ التمثيل؛ لأن القرآن نطق به فقال - تعالى- ?
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ? [الشورى: 11] ثانيًا: أن المماثلة معناها المساواة من كل
وجه، أما المشابهة فلا تعنى المساواة من كل وجه فعندما ننفي المماثلة فهذا في باب
التعظيم أولى من نفي المشابهة.
دخلوا من باب التمثيل فظنوا أن ما أثبت الله - تعالى- لنفسه من الأسماء وما أخبر
عن نفسه من الصفات وما أخبر عنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- من الصفات، هذه الأسماء
وهذه الصفات تماثل أسماء كما تماثل صفات البشر هذا باب كبير من الضلال.
وأهل السنة يخالفون ذلك تمامًا، مسألة الباب الثاني قلنا: الباب الأول: المماثلة
والباب الثاني: التكييف: أنهم حاولوا أن يكيفوا أسماء الله - عز وجل- على حسب
مايتصورون فلما وجدوا أن عقولهم لا تستطيع تحمل ذلك لجئوا إما إلى النفي المحض وهذا
حال المعتزلة والجهمية وإما إلى صرف ظاهر اللفظ إلى معنى آخر، وهذا حال المؤولة-
ففي الحقيقة - المعتزلة والجهمية في نفيهم للصفات إنما عبدوا إلهًا عدمًا محضًا
قالوا: نعبد إلهًا عليمًا بلا علم قديرًا بلا قدرة سميعًا بلا سمع بصيرًا بلا بصر
كيف يكون ذلك، فكل صفة من صفات الكمال تتصور للخلق فالله - تعالى- أولى أن يتصف بها
على الوجه اللائق له - سبحانه وتعالى- فالأسماء أصلها توقيفية لا يجوز لأحد أن
ينتزع اسمًا أو أن يؤلف اسمًا أو أن يزعم اسمًا لله - عز وجل- ولذلك نحن نحفظ
الدعاء الذي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحفظه صحابته الكرام -رضي الله تعالى
عنهم جميعًا- الحديث أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح حديث عبد الله بن مسعود أن
النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: (ما أصاب أحدًا قط هم ولاحزن.... ثم قال:
اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل