كان الحديث قبل عن الجنة وعن النار وأنهما مخلوقتان، والحقيقة أن متن الإمام القيرواني يحتاج إلى نوع يسير من الترتيب، فقد ذكر -عليه رحمة الله- مجيء الرب -تبارك وتعالى- للفصل بين العباد, وذكر الحوض والصراط وغير ذلك مما هو موجود في ذلك اليوم الرهيب، ذكر ذلك كله بعد ذكر الجنة والنار، ومعلوم أن الجنة والنار إنما هي تلي هذا اليوم العظيم الذي ينزل فيه ربنا ويجيء ربنا -سبحانه وتعالى- للفصل بين العباد، فبإذن الله -سبحانه وتعالى- في هذا اللقاء سيكون حديثنا عن نزول أو عن مجيء الرب -سبحانه وتعالى- للفصل والحساب بين الناس، إلى نهاية هذا اليوم عندما يتجه الناس إما إلى الجنة وإما إلى النار. فنسأل الله -تعالى- أن يحسن بنا القرار، وأن يجعل خاتمتنا في طاعته فإنه -سبحانه وتعالى- القدير على كل شيء. تفضل أخي الحبيب.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (وأن الله -تبارك وتعالى- يجيء يوم القيامة والملك صفًا صفًا، لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد، قال الله -تعالى-: ?فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?102 ? ? [المؤمنون: 102] ، ويؤتون صحائفهم بأعمالهم فمن أوتي كتابه بيميه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يُصلون سعير)
بسم الله الرحمن الرحيم