الصفحة 301 من 392

قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وأن الله -تبارك وتعالى- يجيء يوم القيامة والمَلَك صفًا صفًا، لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابه) ، مجيء الرب -سبحانه وتعالى- للفصل بين العباد: لا يكون ذلك إلا بعد البعث والحشر، والبعث: هو القيام من القبور عند سماع النفخة، البعث قيام الناس من قبورهم عند سماع النفخة، قال الله -تبارك وتعالى-: ?وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأجْدَاثِ ? أي: القبور ?إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ?51 ? ? [يس: 51] ، ينسلون أي: يسرعون، ?قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَ ? أي: من قبورنا ?هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ? هذا الجواب عليهم ?هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ?52 ? ? [يس: 52] ، وفي صحيح مسلم أن نبي الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: (يُبعث كل عبد على ما مات عليه) ، فهذا هو البعث، فعندما يسمع أهل القبور الصيحة فإنهم يقومون سراعًا لله رب العالمين, بعد أن يكون البعث يكون الحشر، والحشر جمع الخلائق بعد بعثها أحياءً في ساحة واحدة تدعى بعرصة يوم القيامة، فالعرصة في اللغة بمعنى: الساحة، ومنها عرصة الدار، أي باحته، وساحته، فكذلك عرصات يوم القيامة، هي الساحات العظيمة التي يُجمع فيها الناس للفصل فيما بينهم، قال الله -تبارك وتعالى-: ?وَمَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ?97 ? ? [الإسراء: 97] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت