هو الخطأ الذي وقع فيه بعض المتفننة - لا سيما في بعض كتب التفسير- عندما نسبوا إلى
الله - عز وجل- أسماء لم يسمها ربنا - سبحانه وتعالى- لنفسه كما لم يخبر بها نبيه
-صلى الله عليه وسلم- عنه من ذلك مثلًا اسم الزارع في قول الله - عز وجل- ?
أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ? [الواقعة: 64] قال: أم نحن
الزارعون إذن: من أسماء الله - تعالى- الزارع طبعًا هذا كلام ليس بالصواب؛ لأن هذا
ليس من أسماء الله - عز وجل- بل هذا إخبار عن فعل - عز وجل- في الخلق، وعلماء
الاعتقاد يقولون: بأن باب الصفات أوسع من باب الأسماء وباب الإخبار أوسع فينبغي- -
يا عبد الله- أن تقف حيث أوقفك الله - عز وجل- واعلم: أن من أعظم الأمور أن تتكلم
عن الله بما لم يأذن به الله - عز وجل- قال الله - تبارك وتعالى- ? قُلْ إِنَّمَا
حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ? [الأعراف: 33] محل
الشاهد هنا ? وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ?، انظر - يا عبد
الله- كيف أن الله - تعالى- بدأ بما هو أخف وثنى بما هو أغلظ لينهي الآية بأشد شيء
وأعظمه وهو ? وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ? فصار القول على
الله - تعالى- بغير علم؛ بنص الآية أعظم من الشرك، فإذا كنت تحترز الشركَ وتتجنبه
وحال لسانك ومقالك أن تقول: ? وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ
الأصْنَامَ ? [الرعد: 35] فينبغي أيضًا في باب الأسماء والصفات أن تحترز أو أن تخوض
في هذا الباب بغير برهان أو بغير علم، المقصود بالبرهان والمقصود بالعلم: ما أطلع
الله - تعالى- عليه الخلق لا ما فهمناه نحن لا ما قيدناه نحن، ولكن ما أخبر الله -