السنة مع اختلاف أضباطهم يعني أهل السنة: سواء أهل الأثر والحديث، سواء كان منهم
المتشبهون بالمتسننين من الأشاعرة والكلابية، كل هؤلاء يثبتون صفة الكلام لله -عز
وجل- فكلام الله -سبحانه وتعالى- لا بداية له وكذلك لا نهاية له ؟ لأن الكلام على
الصفات فرع عن الكلام في الذات، فإذا كان الله -عز وجل- لا أول له ولا آخر فكذلك
صفاته لا أول لها ولا آخر، ومن هذه الصفات: الكلام.. هذا من حيث النوع، من حيث
الإجمال، لكن الله -سبحانه وتعالى- أثبت أنه يتكلم وقتما شاء، إذا شاء، كيف شاء،
فيتكلم في وقت دون وقت، ويتكلم مع بعض عباده دون البعض وهذا كله ثابت فقد ثبت أن
الله -تعالى- كلم آدم -عليه السلام- وكلم الملائكة وكلم بعضًا من النبيين وكلم موسى
-عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- وكلم نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كلم الله
-تعالى- الملائكة في قوله تعالى: ?وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي
جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ? [البقرة: 30] ، والقول: كلام ?وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ
لِلْمَلائِكَةِ ? قال ماذا؟ ?إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ? فجملة"إني"
?إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ? جملة مقول القول، إذن: حدث القول ووقع
القول وهو كلام ربنا -سبحانه وتعالى- للملائكة والملائكة خاطبت ربها -سبحانه
وتعالى- وسياق هذه القصة موجود في سورة البقرة، أيضًا كلم الله -تعالى- آدم في قوله
تعالى: ?وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ ? [الأعراف: 19] ، يعني:
هذا نداء من الله -عز وجل- وخطاب من الله -تعالى- لمن؟ لآدم -عليه السلام- أيضًا
كلم الله -تعالى- إبليس وذلك في قول الله -عز وجل- عندما قال ربنا لإبليس: ?قَالَ
مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ? [الأعراف: 12] لماذا لم تسجد إذ
أمرتك؟ فرد عليه إبليس فقال: ?أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ