والأمر الثاني: أن هذه الجمل الصالحة التي اتخذت وأحبت لابد للإنسان المسلم أن يجمع
عليها قلبه فتشتد هذه المعاني في قلبه وتصلب وتقوى فلا تتزعزع ولا تتضعضع ولا تضعف
بمر السنين ولا بمر الأيام.
إذن الاعتقاد: مجموعة من الجمل النافعة الثابتة من الكتاب وصحيح السنة وكذلك ما ثبت
صحيحًا في هذا الباب عن الصحابة والتابعين هذه الجمل الصحيحة تحب ويتحمس لها وتجعل
في القلب فتشتد في القلب وتنمو فيه فتصلب وتغلظ وتقوى، والاعتقاد يتناول المباحث
التالية:
أولًا: الاعتقاد في الله - عز وجل -
ثانيًا: الاعتقاد في الأنبياء ومنهم الاعتقاد في النبي -صلى الله عليه وسلم-
ثالثًا: الاعتقاد في الغيب.
رابعًا: الاعتقاد في الصحابة.
خامسًا: الاعتقاد فيما ينبغي أن تكون عليه في مرتبة العبودية.
فإذا اتخذت جملًا علمية نافعة في كل باب من هذه الأبواب من مجموع هذه الجمل تكون
قد اتخذت عقيدة تعتقدها، تجمع عليها قلبك، تحبها، تتحمس لها، تموت من أجلها، تعيش
وتحيا من أجلها. إذن هذا معنى الاعتقاد.
النقطة الثانية: لماذا تدرس العقيدة ؟ هل تدرس العقيدة كنوع من الترف العلمي؟ كنوع
من تربية العقول فتتسع بدراسة العقيدة على حساب القلوب؟
هل المقصود بالعقيدة ودراستها أن يكون الإنسان متكلمًا لسنًا في أمور العقيدة
يستطيع أن يجادل هذا وأن يرد هذا وأن يثبت حضورًا ووجودًا أبدًا ؟
بدايةً لا بد أن نعلم أننا ندرس العقيدة للتقرب بها لله - عز وجل - إذن تدرس
العقيدة للتقرب بها إلى الله - عز وجل - فإن العلم بالعقيدة من العلم النافع الذي
هو عبادة لله - عز وجل - قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- «العبادة اسم
جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة» وأفضل
العلوم ما قربك إلى الله وما وصلك بالله، فالعقيدة دراستها عبادة لله - عز وجل -
لأن الله تعالى يرضى بدراستهاعن العبد إذا أصلح بها النية.