الصفحة 207 من 392

بعد ذلك قال: إن هذا لا يلزمني، لكان بذلك جاحدًا لما وصله، فالجحود بمعنى تغطية،

فجحد الشيء إذا غطاه، قال الله - تعالى-: ?وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا

أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُو ? [النمل: 14] ، وصله العلم وصله اليقين وصله الخير

ومع ذلك رده، رده من باب الظلم والعلو والكبر- والعياذ بالله- إذن: هذا كفر الجحود.

إذا واقع الشك، فهذا كفر التكذيب ومنه كفر فرعون، ففرعون كذب موسى، فرعون كذب موسى

وتكذيبه كان تكذيب مُدعى بدليل أنه لما ألجمه الغرق قال: ?آمَنَتْ بِهِ بَنُو

إِسْرَائِيلَ ? [يونس: 90] ، وكذلك قوم شعيب عندما قالوا لنبيهم: ?مَا نَفْقَهُ

كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ

لَرَجَمْنَاكَ ? [هود: 91] ، فهم في ذلك هم كذبة لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو

الذي يبين عن ربه وقال الله - تعالى- ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ

بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ? [إبراهيم: 4] ،إذن: أفضل من يبين عن الله

-عز وجل- هو الرسول الذي أرسله الله فكونهم قالوا للرسول: لا نفقه كثيرًا مما تقول

كانوا كاذبين وكان كفرهم في هذا الباب كفر تكذيب- والعياذ بالله- كفر الجهل: مثل ما

وقع فيه كفار قريش، عندما جَهِلُوا النبي -عليه الصلاة والسلام- جهلوا أنه رسول

إذن: وصل لهم الحق، ووصل لهم الخير وسمعوا القرآن وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:

?أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ? [الأعراف: 158] ، ولكن لأنهم لم يتصوروه

رسولًا، واستعظموا أن يكون رسولًا جهلوا رسالته فكذبوه وحاربوه وكفروا به والله -

تعالى- أعلى وأعلم.

الأخ الكريم من المغرب يقول: هل من سمع بالنبي دون أن تبلغه الدعوة تكون الحجة قد

قامت عليه؟

تكون الحجة قد قامت عليه إجمالًا، يعني من سمع أن هناك رسولًا يسمى محمدًا وهذا

الرسول أتى بدين يسمى الإسلام وجب عليه أن يجتهد في البحث عن الحق ليصل إليه- بإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت