الصفحة 210 من 392

المعنى الأول: الموت عند النفخ، كما في صحيح مسلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (لا تقوم الساعة إلا على شِرار الخلق عند الله -تعالى-) فلا تقوم الساعة أي: لا يُنفخ في الصور لتصعق الخلائق ويموتون، إلا وهم شر الخلق عند ذلك عند الله -تعالى- فالساعة يقصد بها الانتقال من دار التكليف, من دار العمل إلى دار البعث والجزاء والحساب، وبهذا المعنى أي معنى الانتقال من دار التكليف إلى دار الجزاء والحساب يسمى موت كل امرئ قيامة بل وساعة، فإذا مات الإنسان حانت ساعته وقامت قيامته بهذا المعنى وهذا المفهوم. المعنى الثاني للساعة: يقصد بالساعة البعث كما قال ربي -سبحانه وتعالى- في آل فرعون: ?النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِياًّ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ ? [غافر: 46] ، وهذه الآية من الآيات العظيمة التي يُحتج بها على إثبات عذاب القبر، ?النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَ ? آل فرعون والآل يُقصد بها عِلية الناس والأشراف، ?النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِي ? في أول النهار وآخره ?وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ? وهذا المقصود به البعث، أي: وعندما يبعثون فيحاسبون ويجازون يأمر الله -تعالى- بهم فيدخلون أشد العذاب- والعياذ بالله- والمعنى الثاني هو المقصود، يعني في قول المصنف: (وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من يموت) هذا شبيه بقول الله -تعالى-: ?وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي القُبُورِ ? [الحج: 7] ، فالمقصود بالساعة هنا: البعث؛ ولذلك ذكر الله -تعالى- عن الكفار في قوله -سبحانه وتعالى-: ?زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ? [التغابن: 7] ، إذن: شك الكفار إنما كان متوجهًا لا إلى الموت فإنهم كانوا يعرفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت