التنبيه بخلق السماوات والأرض على بعث الإنسان: بعد موته قال الله -تعالى-: ?لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ? [غافر: 57] أيهما أعظم خلقك أنت أيها الإنسان أم خلق السماء؟ خلقك أنت أيها الإنسان أم خلق الأرض؟ فالذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم، -سبحانه وتعالى- قال الله -تعالى-: ?أَوَ لَمْ يَرَوْ ? أو لم يرَ المشركون أو لم يرَ المكذبون ?أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَادرٌ ? [الإسراء: 99] ، خلق السماوات من غير عمد وبسط الأرض ومهدها قادر على أن يخلق مثلهم، ألا يرون ذلك؟! ألا ينظرون في ذلك الأمر ألا يعتبرون؟ وقال- تعالى-: ?أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ?27 ? ? -سبحانه وتعالى- ?رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ?28 ? وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ?29 ? ? [النازعات: 37- 39] ، ودلت النصوص على أن البعث بعد الموت إنما يكون بعثًا لأجساد الناس التي كانت في الحياة إذن: هذا الجسد الذي كان في الحياة نفسه هو الذي يبعث بعد الموت، انتبه لهذه المسألة، يعني هذا الجسد جسدك هذا بيديك برجليك بأذنيك بعينيك بسمعك ببصرك بأنفك بشعرك بجلدك هذا الجسد هو الذي تبعث عليه عندما تنشر من قبرك، فليست هناك أجسادًا جديدة تبعث عليها وإنما هو جسدك الذي متَّ عليه يبعثك الله -تعالى- عليه -سبحانه وتعالى- ولذلك عَجِب المشركون فقالوا: ?بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ? [ق: 2] ، عندما ذَكّرَهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بالبعث ?أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ? [ق: 3] ، قال الله -تعالى-: ?قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ? [ق: 4] ، ?مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ? أي: ما تأخذ من أجسادهم، فإن الناس