الشافعة الثانية: هي الشفاعة الخاصة، وهي شفاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- لأمته، للعصاة من أمته، لأهل الكبائر من أمته -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال النبي -عليه الصلاة والسلام- وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كما أخرجه الإمام أحمد من حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: (لكل نبي دعوة) أي: دعوة مستجابة (وإني استخبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة) وإني استخبأت دعوتي أي: طلبت ربي أن يخبئ دعوتي استخبأت: أي طلبت من الله- تعالى- أن يخبئ دعوتي وأن يؤخر دعوتي لأمتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، انظروا إلى حب النبي -عليه الصلاة والسلام- لهذه الأمة، انظروا إلى حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذه الأمة، (لكل نبي دعوة مستجابة) يدعوها يستجيب له ربه -عز وجل- أما النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يدعها في الدنيا، كل نبي: سيدنا نوح وموسى وعيسى وإبراهيم قبل ذلك، ما من نبي إلا ودعا ربه دعوة ورجا ربه أن يجيبها، فهذه دعوته التي جعلها الله -تعالى- له أما النبي -عليه الصلاة والسلام- فإنه طلب من الله أن يخبئ دعوته، دعا ربه أن يؤخر دعوته لماذا؟ لمن؟ حتى تكون شفاعة لأمته يوم القيامة -عليه الصلاة والسلام-.
وأيضًا عند أبي عاصم من حديث أنس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ، إذن: شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ثابتة وهي نائلة من مات وهو يقول: لا إله إلا الله كما ثبت في غير نص.