-سبحانه وتعالى- وقيل: الأول من آل يؤول أَوْلًا بمعنى رجع وصار ومعنى الأول الذي
يصير إليه الناس وينقلب إليه الخلق ويرجع إليه الخلق فالله - سبحانه وتعالى- يرجع
إليه الخلق في أمور إعدادهم و إمدادهم، يرجعون إليه في كل شؤونهم فكما أن المبتدأ
من الله - عز وجل- خلقا وأمرًا فإن المنتهى والمرجع والمنقلب إلى الله - عز وجل-
سؤال وحسابًا وجزاءً"هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء هذا فيه"
معنى البقاء والديمومة فالله - سبحانه وتعالى- باقٍ بعد فناء خلقه ولك أن تقول: بأن
الله تعالى أخبر بأن بعض خلقه يكون - أيضًا- خالدًا أبدًا كحال الجنة والنار وكحال
أهل الجنة وأهل النار فقال الله تعالى في حال الجنة والنار وأهلها ? خَالِدِينَ
فِيهَ ? [البقرة: 162] ، وورد في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:
(يرفع الموت في صورة كبش أملح أقرن يرفع بين الجنة والنار فيراه أهل الجنة كما يراه
أهل النار فيقال:يا أهل الجنة أتعرفون ما هذا؟ فيقولون: إنه الموت ويقال لأهل
النار: أتعرفون ما هذا؟ فيقولون: إنه الموت فيذبح بين الجنة والنار ويقالك يا أهل
الجنة خلود بلاموت وياأهل النار خلود بلا موت) فكما أن الله تعالى باقٍ لا يفنى
فكذلك الجنة والنار وأهل الجنة وأهل النار لا فناء لهم وهنا إشكال: أثبت الله تعالى
عدم فناء الجنة والنار وأثبت لنفسه البقاء وعدم الفناء فهل هذا شبيه بذلك؟ أو أن
شيئًا من الخلق كان كالله في هذا الأمر؟ كلا وحاشا فإن بقاء الجنة والنار وعدم
فنائهما متعلق بأمر الله - عز وجل- ليس متعلقًا بذاتهما وإنما هذا متعلق بأمر الله
-عز وجل- لهما إذن بقاء الجنة والنار ليس متعلقًا بذات الجنة والنار أي أن الجنة
والنار أوجدتا أنفسهما فصارتا على هذه الصورة من البقاء وعدم الفناء!!!! ولكن الله
-سبحانه وتعالى- هو الذي أمرهما بالبقاء فكان بقاؤهما بأمر الله ولو شاء الله غير