الصفحة 309 من 392

يدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها-: (أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك، فقالت عائشة: يا رسول الله ألم يقل الله -عز وجل-: ?فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ?7 ? فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ?8 ? ?؟ [الانشقاق: 7، 8] ) ، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: من حوسب يوم القيامة هلك، فعائشة استشكل عليها ذلك الأمر فقالت: (يا رسول الله ألم يقل ربنا سبحانه: ?فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ?7 ? فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ?8 ? ? فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنما ذلك العرض، من نوقش العذاب عُذِّب) وفي لفظ (هلك) ، من نوقش الحساب عذب أو هلك، أي: من نوقش الحساب فلم يسامحه ربنا -عز وجل- لم يسامحه ربنا -عز وجل- إذن: مناقشة الحساب مع ترك المسامحة يؤدي ذلك إلى الهلكة لماذا؟ لأن الإنسان مهما صنع من الحسنات فإنه مقصر، ومهما أتى من أعمال البر فإنها ناقصة، بجناب نعم الله -عز وجل- وآلائه ومعروفه، فمن ناقشه ربنا -سبحانه وتعالى- حسابه فقرره بذنوبه ولم يسامحه ربنا -سبحانه وتعالى- ولم يحسن إليه ربنا- سبحانه- فهذا مرذول هالك- والعياذ بالله- يدل ذلك على أن مناقشة الحساب مع المسامحة تؤدي إلى النجاة ما أخرجه الإمام مسلم وقبله البخاري من حديث ابن عمر: (أن رجلًا قال له: كيف سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في النجوى؟ فقال ابن عمر -رضي الله تعالى عنه-: سمعته يقول: يُدنَى المؤمن يوم القيامة من ربه -عز وجل- حتى يضع عليه ربنا كَنَفَهُ) ، والكَنَف بمعنى: الستر، أي: إن الله -تعالى- يستره يوم القيامة -نسأل الله تعالى أن يسترنا في الآخرة كما سترنا في الدنيا- (فيقرره بذنوبه) ، الله -تعالى- يستر ذلك العبد ويقرره بذنوبه، (يقول الله -عز وجل-: هل تعرف؟) أي: هل تعرف ذلك الذنب؟ (فيقول: أي ربي أعرف) ، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت