الصفحة 325 من 392

بالجوارح) يشير الإمام ابن أبي زيد إلى مجمل اعتقاد أهل السنة في مسألة الإيمان هذا

الاعتقاد الذي ساقه غير واحد من أئمة الهدى ونقله الإمام النووي في شرحه الممتع على

صحيح مسلم: أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان. والإمام ابن أبي

زيد عندما قال: (وإخلاص بالقول) هذه إشارة إلى عمل من أعمال القلب، فليس المطلوب أن

يكون القلب في عمله خالصًا فقط، بل إن للقلب أعمالًا كثيرة كالخوف والرجاء والرغبة

والرهبة إلى غير ذلك من أعمال القلوب، ومسألة الإيمان ذهب جمهور المفسرين وجمهور

اللغويين والأصوليين والفقهاء إلى أن الإيمان لغة بمعنى التصديق، وأتوا بقول الله

-عز وجل-: ?وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ? [يوسف: 17]

وهذه في قصة نبي الله -تعالى- يوسف عندما كاد له إخوته ثم أتوا على قميصه بدم كذب

وقال: ?بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ? [يوسف: 18]

ثم توالت الأحداث وقالوا هذه المقولة، ولكن هذا الأمر أي تفسير الإيمان بمعنى

التصديق أنكره غير واحد من المحققين المحررين كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وقالوا

بأن الإيمان ليس بمعنى التصديق ولا يرادفه التصديق؛ لأن في اللغة ليس هناك كلمة

بمعنى كلمة أخرى من كل وجه هذا أولًا، في اللغة ليس هناك كلمة بمعنى كلمة أخرى من

كل وجه، يعني لا نقول مثلًا بأن الإيمان بمعنى التصديق هكذا من كل وجه، فهذا غير

موجود أصلًا في اللغة، الأمر الثاني: عندما ننظر إلى الاستعمالات اللغوية لكلمة

الإيمان والاستعمالات اللغوية لكلمة التصديق نجد أن هناك فروقًا كثيرة أثبتها شيخ

الإسلام في أكثر من ثمانية أوجه جمعها في كتابه القيم:"الإيمان الأوسط"، فمن هذه

الفروق أن التصديق يتعدى بنفسه كما يتعدى بالأداة، فتقول: صدقته، وتقول: صدقت به،

صدقته فتعدى هنا بنفسه، وصدقت به تعدى بحرف الباء، أما الإيمان فإنه لا يتعدى بنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت