الصفحة 359 من 392

الأمر الثاني: ما المقصود بالصحابي؟ التعريف الصحيح للصحابي: أنه من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنًا وتوفي على الإسلام، هذا هو التعريف الصحيح للصحابي: من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنًا، مؤمنًا ولابد من هذا الشرط، لماذا؟ أبو جهل عمرو بن هشام ألم يلقَ النبي -عليه الصلاة والسلام-؟! بلى, لقد لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- ورآه وشافهه وخاطبه وحدثه، وأبو جهل بن هشام مات كافرًا في غزوة بدر في قصة طويلة معروفة، هل يكون أبو جهل آنذاك صحابيًا؟!! لا، لماذا؟ لأنه عندما قابل النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يقابله على الإيمان، كذلك اليهود الذين لقوا النبي -عليه الصلاة والسلام- هؤلاء ليسوا بصحابة لقد لقوه وحدثوه وشافهوه وناظروه وناقشوه وكانوا مؤمنين أنه هو الرسول ولكن هذا الإيمان لم يتجاوز حدود القلب، قال الله -عز وجل-: ?وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّ? [النمل: 14] فكانوا يتيقنون أن هذا رسول الله قال الله -تعالى-: ?فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ? [البقرة: 89] حيي بن أخطب هذا من أعيان اليهود وأحبارها عندما أتى النبي -عليه الصلاة والسلام- المدينة ما الذي حدث؟ خرج هو وابن عم له لملاقاة النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل حيي بن أخطب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ومكث ابن عمه في الخارج بعد فترة خرج حيي بن أخطب قال ابن عمه: أهو؟ أهو؟ أي هذا هو الرسول الموجود عندنا في التوراة والإنجيل؟ فقال حيي بن أخطب: نعم هو هو، هذا تأكيد هو هو، فقال ابن عمه: وما أنت صانع؟ قال: سأناصبه العداء، ?فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ?89 [البقرة: 89] هل نقول بأن حيي بن أخطب كان صحابيًا؟ أبدًا، إذن: مع الرغم أنه آمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ولكن هذا إيمان المعرفة، ليس هذا هو الإيمان الذي يترتب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت