1-أولا: هو عظم هذا الذنب ، وكما تقدم في الآية الكريمة السابقة ، وكما جاء في الصحيحين من حديث الأعمش ومنصور كلاهما عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا رسول الله ، أخبرني أي الذنب أعظم ؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال: ثم أي ؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قال: ثم أي ؟ قال: أن تزني بحليلة جارك ) . فعندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أي الذنوب أعظم أول ما بدأ بالإشراك بالله عافانا الله وإياكم من ذلك ، و من المعلوم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أول ما يدعون الناس إلى عبادة الله وإفراده بالعبادة والبراءة من الشرك وأهله ، وأن الله سبحانه وتعالى ما خلق الخلق إلا لعبادته عز وجل وإفراده بالعبادة ، ويعني هذا أنه لا بد أن يدعوا الشرك ويتبرؤوا منه ومن أهله ، كما قال عز وجل على لسان إبراهيم: ( إنني براء مما تعبدون . إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) .
فأقول فيما يتعلق بالشرك الأكبر أحكام:
1-الحكم الأول: أن من وقع في الشرك الأكبر أن هذا يكون كافرا عافانا الله وإياكم من ذلك ، ويكون مرتدا وخارجا عن الدين ، وقد حكم الله عز وجل بذلك على من أشرك كما قال تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فأخبر الله عز وجل أنه لا يغفر لمن أشرك به سبحانه وتعالى ، وإنما هو يغفر ما كان دون ذلك لمن يشاء ... إلى غير ذلك من الآيات التي جاءت في حق المشرك بالله شركا أكبر .
وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم بعد أن اتفقوا على أن الشرك الأكبر هو كفر ومخرج من الملة من حيث الأساس والأصل والإجمال ، لكن بقي من حيث تكفير المشرك بعينه ، اختلفوا فيما يتعلق بالجهل وعدمه: