فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 118

طبعًا الفرق ما بين الأول والثاني: أن الأول لم يعمل العمل إلا للمخلوق ، وأما الثاني: هو عَمِل عَمَل لله عز وجل لكن صاحبه رياء ، وذلك أن يزين هذا العمل ومثلا ويحسن هذا العمل ، يعني الرياء صاحبه في جزئية من جزئياته ، ولم يصاحب هذا العمل - أي الرياء - لم يصاحب هذا العمل من أساسه وأصله ، وإنما صاحب في جزئية من جزئياته ... فهذا هو الفرق بين الأول والثاني ، أن الأول لم يعمل العمل إلا للمخلوق فهذا شرك أكبر عافانا الله وإياكم من ذلك ، وهذا نعلم أنه جاء في الكتاب والسنة إلا ما جاء في الآية السابقة في حق المنافقين ، ولَّا في الغالب إذا أطلق الرياء ينصرف إلى الثاني والثالث ، وهو أن يعمل الإنسان العمل لله عز وجل لكن يصاحب هذا العمل في جزئية من جزئياته مراءاة المخلوق ، وذلك كأن يصلي الله عز وجل لكن يحسن هذه الصلاة ، وهذا التحسين في جزئية من جزئياتها وليس في أساسها وأصلها ، وأما القسم الثالث هو: أن يعمل جميع هذا العمل لله عز وجل ولا يخالطه من حيث الأصل رياء ، ثم بعد ذلك يطرأ عليه الرياء ، والفرق ما بين الثاني والثالث أن الثاني - كما هو ظاهر - بدأ الرياء معه من الأول ، وأما الثالث فهذا بعد ذلك طرأ عليه .

طبعا بالنسبة لحكم الثاني أن هذا الشخص لا شك أنه آثم ، واختلف هل يبطل هذا العمل من أساسه أو لا يبطل ، والأقرب والله أعلم أن هذا الجزء الذي ورد فيه هو الذي يبطل بخلاف الأساس والأصل الذي عمله لله عز وجل ، لأنه ما عمل العمل في الأصل إلا لله عز وجل فهو مثاب عليه ، لكن هذه الجزئية التي خالطها وصاحبها الرياء فهي التي تبطل ، ويكون آثما بذلك ، وأما ما يتعلق بالقسم الثالث فهذا الشخص في هذا الجزء من هذه الجزئية التي ورد فيه هو الذي يبطل ويكون آثما به ، وأما سائر عمله فهو صحيح .

أما ما يتعلق بالشرك أولا وخطورته فكما تقدم لنا ، أولا أن خطورة هذا الذنب جاءت من جهتين - كما تقدم قبل قليل -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت