وكان لتوجيه هذا الخطاب إلى شيخ الطرق الصوفية، الذي كانت وليدته هذه الرسالة سبب لم يكن يخطر على البال، ذلك بأن مشيخة الطرق الصوفية قدمت منذ عام تقريبًا بلاغًا إلى نيابة الصحافة تشكو فيه جماعة أنصار السنَّة المحمدية بالجيزة لما نشروه في إمساكية شهر رمضان عن الصوفية حيث قالوا: إنها"دسيسة يهودية"وقد ستدعت النيابة رئيس الفرع وبعض أعضاء مجلس الإدارة، فوكلوا الدفاع عنهم إلى الأستاذ عبدالرحمن. فتوجه معهم إلى النيابة وطلب منها أن تقفه موقف الاتهام دون من قدمت في حقهم الشكوى.
ولعل هذه هي المرة الأولى التي طلب فيها محام في قضية أن يكون متهمًا فيها !!
بل وأن يكون له الشرف بموقفه من هذه القضية، على شرط واحد، هو أن يتولى الدفاع بنفسه، ولقد أُجيب إلى طلبه فأثبت بأدلة لا تنقضي مستعينًا بكتب هي موضع ثقة العلماء أخرجها من وعائه ــ شأنه دائمًا مع خصومه فينقلبوا صاغرين ــ بأن الصوفية هي أكبر دسيسة أوحى بها الشيطان إلى أوليائه من اليهود الذين لبسوا مسوح الإسلام زورًا في الصَّدر الأول، فأفسدوا بها على الناس دينهم، كما أفسدوه على بني البشر
جميعًا من قبل، وإنها لوباءٌ عالميٌّ نفثه الشيطان قديمًا في كل أمّة من يوم نوح عليه
السلام، فمشى في دينها مشي السرطان في أنسجة الجلد.
ولقد اقتنعت النيابة بما أدلى به الأستاذ من حجج ليس للشك إليها من سبيل، وبذلك
حفظت الشكوى وكفى الله المؤمنين القتال.
فرأى بعد ذلك أن يوجه خطابًا لشيخ مشايخ الطرق الصوفية بصفته هذه، وبصفته عالمًا كبيرًا من علماء المسلمين يخرج فيه من خبء الصوفية ما يجعل شيخها والناس على بصيرة، متحاكمًا وإياه إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولكن يظهر أن الدنيا غلبت الشيخ على أمره فغض النظر عما وجهه إليه الأستاذ من أدلة قاطعة وأسلوب نير مقنع، وآثر المنصب الخطير وما يجره من مال كثير على الحق والدار الآخرة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.