محمد صادق عر نوس
جماعة أنصار السنة المحمدية
الخطاب
معذور !! شكوتنا إلى النيابة أيّها السيَّد، ولك العذر فيما فعلت. فاتّهام الصوفية بأنها دسيسة يهودية، أو أمشاج من المجوسية قضاء عاصف عليها، وعلى ما تغلّه عليكم صناديق الأضرحة من مال وفير، وغلات تأتيكم رغدًا من كل مكان.
لسنا نعيبك يا صاحب السماحة في شكاتك، ولا في ثورتك، إذ قضى الله أن تتولى زعامة هذه الجماعة التي قال لها رب العالمين: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا َعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} . [يس: 60] . وندعو ربّنا أن تسمع لقوله.
أملنا في الشيخ:
وكنا سيدي ننظر ونترقَّب ــ وأنت من كبار شيوخ الأزهر ــ أن تقود هذه الجماعة الحيرى إلى سواء السّبيل، إلى الحقيقة الروحية القدسية من هدي الإسلام وبصيرته المشرقة.
نعم، كنا ــ وما زلنا ــ نأمل أن تفعل ذلك. وأوقن أنك لو فعلته لكنت البطل الديني الأول، الذي تهتف باسمه الأحقاب، وترتل الثناء عليه مزامير القرون.
ضحية:
هذا يا صاحب السماحة رجاء شاب كان صوفيًّا تجرَّع زعافها شهدًا، وذاق مرّها
رحيقًا، ثم تهللت في روحه المظلم إشراقات الهداية القرآنية، فإذا هو يكاد يقضي
عجبًا من العجب. رأى الماضي الذي كان فيه ماضي الكفر يغتال مهجة إيمانه،
والشرك يعصف بالحشاشة الولهى من توحيده، فيا حرَّ قلباه!!
كان الشاب اليتيم الروح ينتظر أن يمشي على الماء، ويطير في الهواء، ويمتزج بالروح الإلهي الأعظم، ويمرق كالشهاب من بين حُجب السويَّة والغيريَّة، ليرى حقيقة الوحدة الوجودية، كما وعدته الصوفية!! فعلام مشيت؟ على الجمر المدمدم من سقر..
وفي أي الأجواء طرت؟ أتذكر يا سيدي قصة المشرك قصَّها الله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} . [الحج: 31] .