الصفحة 10 من 188

ص 15

مقدمة الطبعة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن التكفير حكم شرعي، لا يطلق على معين إلا بشروطه الشرعية، ومن ثبت في حقه بتلك الشروط أطلق عليه حكم الردة بلا تردد.

وكما أنه ليس لأحد أن يحكم على قول أو فعل أنه شرك إلا بدليل شرعي، فكذلك ليس لأحد أن يطلق حكم الردة على معين إلا بضوابط شرعية.

والمسلم إذا تلبس بشيء من مظاهر الشرك لا يلزم أن نحكم عليه بالشرك، بل قد يكون معذورًا، فلا يحكم بردته حتى تتحقق فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه، فلا تلازم بين تلبسه بذلك الفعل وبين الحكم عليه بالردة.

والجزم بتكفير المعين، وإخراجه من الإسلام خطره عظيم، وتترتب عليه آثار كثيرة، كانتفاء ولايته العامة على المسلمين، وانتفاء ولايته على ذريته، وتحريم زوجته عليه، وسقوط إرثه، وعدم حل ذبيحته، وعدم جواز تغسيله، والصلاة عليه إذا مات، و أنه لا يدفن في مقابر المسلمين، وعدم جواز الاستغفار له، وما إلى ذلك من أحكام.

ص 16

ولهذا ورد الوعيد الشديد فيمن كفر مسلمًا كما في الحديث المتفق عليه"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"وفي رواية مسلم"إن كان كما قال و إلا رجعت عليه" [1]

وقد افترق الناس في تحديد شروط التكفير وموانعه. فعند بعضهم أن من تلفظ بالشهادتين لا يمكن تكفيره بحال، بل قالوا: إنه لا يجوز تكفير شخص بعينه، وإنما إطلاق وصف الكفر يكون على الأعمال، وعندهم أن سلطة الحكم على الأشخاص بالكفر ليست للأفراد، بل للحاكم والقاضي المسلم. وهذا غاية التفريط.

وعند آخرين التكفير بالكبيرة، أو عدم الحكم بإسلام من نطق بالشهادتين، وصلى وصام وأدى فرائض الإسلام، ما لم يتحققوا من إسلامه بشروط حددوها، لم ترد في الكتاب ولا في السنة. وهذا غاية الإفراط. وبين هؤلاء وهؤلاء اتجاهات متباينة.

(1) أخرجه البخاري / كتاب الأدب (610) ومسلم / كتاب الإيمان (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت