فهرس الكتاب
(( قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ) )تشاءمنا بك وبمن على دينك من المؤمنين فأنتم شؤم علينا توجبون لنا الفقر والقحط والمشاكل (( قَالَ ) )لهم صالح (( طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) )أي: أن الشؤم أتاكم من عند الله حيث كفرتم، وللكفر نكبة ومشاكل، كما قال سبحانه: (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ) ) [طه:124] وقد كانت الأمم تتشاءم بالطائر الخاص كالبوم والغراب لما كان عندهم مشهورًا أن الإنسان إذا وقع عينه على الطائر الفلاني عند حاجة له فإنها لا تقضى تأثرًا من ذلك الطائر، ثم سمي كل تشاؤم بالشر طائر، وإن كان من شخص أو حيوان برّي، واشتق منه التطير (( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) )أي: تختبرون بالخير والشر، فإن الفتنة بمعنى الاختيار، كما قال تعالى: (( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) ) [التغابن:15] يعني: ليس هذا الذي يصيبكم من المشاكل بسببي وإنما هي فتنة وامتحان لكم (270) . انتهى.
فمن توكل على الله وعظَّم قدره وعلم أن كل شيء بقضائه وقدره، مضى في أمره ولم يتردد في قصده ولم يثنه عن عزمه ما يعترضه من أوهام البشر وتخيلاتهم الفاسدة التي توهن من إقدام العبد المريض فقط.
الفصل الرابع
توحيد الأسماء والصفات
ويتضمن المباحث الآتية:
المبحث الأول: التعريف بتوحيد الأسماء والصفات.
المبحث الثاني: قواعد في فهم وإثبات الأسماء الحسنى.
المبحث الثالث: قواعد في فهم ومعرفة الصفات العلى.
المبحث الرابع: قواد مشتركة في أدلة أسماء الله وصفاته.
المبحث الخامس: أمثلة دالة على بعض صفات الله جل وعلا.
المبحث الأول:
التعريف بتوحيد الأسماء والصفات
إن أطيب ما في الحياة أن يعرف العبد أسماء وصفات سيده، وأحب ما في الوجود إلى قلبه هو الله سبحانه وتعالى، وأن يعطر لسانه بذكره سبحانه بأسمائه وصفاته المتناثرة في كتاب الله وسنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.