فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 166

فالله نسأل بأسمائه الحسنى وصفاته المباركة العلى أن يوفقنا إلى كل خير، وأن يحشرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وآله المباركين عليهم السلام في مستقر رحمته.

المبحث الثاني:

قواعد في فهم الأسماء الحسنى وإثباتها

مع ما سبق بيانه ومعرفته بأن لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات تفهم وفق لغة العرب، ولكن ينبغي معرفة أن للأسماء الحسنى قواعد تُعين على فهم هذه الأسماء المباركة ومعرفتها.. وهي كالآتي:

أولًا: أسماء الله كلها حسنى، لأنها متضمنة صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.

قال تعالى: (( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ) [الأعراف:180] .

ومثال ذلك: (الرحمن) ، فهو اسم من أسماء الله الحسنى، دال على صفة عظيمة وهي الرحمة الواسعة.

ومن ثم نعرف أنه ليس من أسماء الله (الدهر) في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر) (277) لأنه لا يتضمن معنى يبلغ غاية الحسن، ولأن إسناد السب والذم لن يقع على الجمادات والمخلوقات، إنما سيكون لمدبر هذه المخلوقات وهو المتصرف بها كما أسلفنا.

ثانيًا: أسماء الله غير محصورة بعدد معين:

لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: (أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) (278) .

وما استأثر الله به في علم الغيب عنده لا يمكن حصره ولا الإحاطة به.

والجمع بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا -مائة إلا واحدًا- من أحصاها دخل الجنة) (279) يكون كالآتي:

أن من أسماء الله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، وليس المراد حصر أسمائه تعالى بهذا العدد، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فلا ينافي أن يكون عندك دراهم أخرى أعددتها لغير الصدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت