فهرس الكتاب
ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى،والواردة في القرآن الكريم، كما قال تعالى: (( وَجَاءَ رَبُّكَ ) ) [الفجر:22] ، وقال: (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ ) ) [البقرة:210] ، وقال: (( وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ) [الحج:65] ، وقال: (( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) ) [البروج:12] ، وقال: (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ ) ) [البقرة:185] .
فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه اللائق به ولا نسميه بها، فلا نقول: من أسمائه: الجائي والآتي والآخذ والممسك والباطش والمريد والماكر، ونحو ذلك، وإنما نخبر بذلك عنه ونصفه بها.
فالالتزام بالوارد من الصفات فيه العصمة للعبد من أن يصف الله بما لا علم له، فيقع في وصف يقصر عن الله سبحانه.
المبحث الرابع:
قواعد مشتركة في أدلة أسماء الله وصفاته
هناك قواعد تشترك في البيان في الأسماء والصفات لله تعالى ينبغي على العبد المحب لربه أن يعرفها ويدرسها، ومن تلك القواعد المباركة ما يأتي:
أولًا: إن أسماء الله وصفاته لا تثبت بالعقل إنما هو إثبات توقيفي شرعي من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
فأسماء الله وصفاته من الأمور الغيبية، ولا يمكن في الأمور الغيبية أن يدركها العقل، وحينئذ فالواجب علينا أن لا نصف الله بما لم يصف به نفسه، ولا نكيّف صفاته، لأن ذلك ممتنع وغير جائز.
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام واعظًا الناس في ذكر ملك الموت: هل تحس به إذا دخل منزلًا؟ أم هل تراه إذا توفى أحدًا؟ بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه؟ أيلج عليه من بعض جوارحها؟ أم الروح أجابته بإذن ربها؟ أم هو ساكن معه في أحشائها؟ كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله؟! (281) .
والأمثلة الدالة على ما نقول: