فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 166

اسم: (الرحمن) فلا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسمًا من أسماء الله، دالًا على ذاته تعالى، وعلى ما تضمنه من الصفة وهي (الرحمة) .

ثالثًا: يلزم من إثبات الأسماء والصفات التخلي عن أربعة أمور:

1-التمثيل: وهو اعتقاد أن أية صفة من صفات الله تعالى مماثلة لصفات المخلوقين وهذا قول باطل.

2-التكييف: وهو التساؤل عن كيفية أسماء الله وصفاته، كما يقول القائل: كيف يد الله؟ كيف وجه الله... إلخ؟

وهذا قول باطل؛ لأن الكيفية لا تدرك إلا بواحد من أمور ثلاثة: مشاهدة الشيء، أو مشاهدة نظيره، أو خبر صادق عنه، وكلها منتفية في حق الله، فنحن لم نر الله في الحياة الدنيا، وليس له من مثيل سبحانه، ولم يخبرنا جل وعلا عن كيفية صفاته، فانعدم السبيل إلى معرفة الكيف.

3-التحريف: أي التحريف المعنوي: وهو صرف اللفظ عن ظاهره. كإنكارهم صفة اليد لله عز وجل وتحريفها (بالقوة أو النعمة) ، وإنكارهم صفة الوجه لله عز وجل وتحريفها (بالثواب) ، وإنكارهم صفة المجيء، والإتيان لله عز وجل وتحريفها (بمجيء الأمر) .

4-التعطيل: هو إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات سواء كان كليًا أو جزئيًا، وسواء كان ذلك بتحريف أو بجحود.

فالخلاصة:

أن كل اسم وصفة لله عز وجل يتوجه عليهما ثلاثة أسئلة:

السؤال الأول: هل هي حقيقية؟ ولماذا؟

السؤال الثاني: هل يجوز تكييفها؟ ولماذا؟

السؤال الثالث: هل تماثل صفات المخلوقين؟ ولماذا؟

وجواب السؤال الأول: نعم حقيقية؛ لأن الأصل في الكلام إعمال الحقيقة، فلا يُعدل عنها إلا بدليل صحيح يمنع منها.

وجواب السؤال الثاني: لا يجوز تكييفها، فلا نقول: كيف هي صفات الله؟ لقوله تعالى: (( وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ) [طه:110] ولأن العقل قاصر عن إدراك كيفية صفات الله.

وجواب السؤال الثالث: لا تماثل صفات المخلوقين؛ لقوله تعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ) [الشورى:11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت