فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 166

وهذا الاعتقاد هو القول الحق الذي تتضافر عليه الأدلة، وتجتمع حوله الأقوال، وتطمئن إليه النفوس بإذن الله تعالى،وسنده ومعتمده كتاب الله سبحانه وتعالى.

المبحث الخامس:

من صفات الله تبارك وتعالى

بعد بيان جملة مباركة من القواعد المتعلقة بصفات الله تعالى.. أبيّن في هذا المبحث أمثلة على صفات الله، أثبتها الله لنفسه في كتابه الكريم، وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وفهمها أهل العلم، ومن تلك الصفات العُلى:

أولًا: صفة الوجه:

من الصفات التي ثبتت لله عز وجل صفة الوجه، وهي صفة حقيقية تليق بجلاله، ولا تماثل صفات المخلوقين، ولا نعلم كيفيتها.

قال تعالى: (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) ) [الرحمن:26-27] .

وقال تعالى: (( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) ) [القصص:88] .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أهل بيته الطاهرين عليهم السلام أنهم كانوا يدعون الله عز وجل ويسألونه لذة النظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من دعا به عقيب كل صلاة مكتوبة حُفِظ في نفسه وداره وماله وولده، والدعاء هو: (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أعلنت وما أسررت، وإسرافي على نفسي... ثم قال: والرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، وشوقًا للقائك، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة) (283) .

وكانت فاطمة الزهراء سيدة النساء ' تدعو في صلواتها الخمس: (سبحانك من يعلم جوارح القلوب، سبحانك من يحصي عدد الذنوب... إلى أن قالت: وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك لذة النظر إلى وجهك...) (284) .

وقالت الزهراء ' أيضًا: (الحمد لله الذي لا يحصي مدحه القائلون، والحمد لله الذي لا يحصي نعماءه... إلى أن قالت: والنظر إلى وجهك فارزقني(285 ) ) (286) .

شبهة أن (الوجه) يراد به الثواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت