فهرس الكتاب
رابعًا: يقال: إن هذه اليد التي أثبتها الله جاءت على وجوه متنوعة يمتنع أن يراد بها النعمة أو القوة؛ فجاء فيها القبض والبسط واليمين، وكل هذه يمتنع أن يراد بها القوة؛ لأن القوة لا توصف بهذه الأوصاف.
خامسًا: لا يلزم من إثبات اليد لله عز وجل أن نمثل الخالق بالمخلوقين، فكل المخلوقات من البشر والحيوانات لهم أيدي، متشابهة في الأسماء ولكنها مختلفة في الأحجام والشكل، منها الكبير والصغير، والقصير والطويل... إلخ، فهل يلزم من ذلك أن أيديهم متشابهة ومتماثلة.
فلا يلزم من هذا مماثلة صفة الخالق للمخلوق، فعلينا أن نؤمن ونثبتها بهذه الصفة وغيرها من الصفات الثابتة لله عز وجل، من غير تمثيل ولا تكييف، ونقولُ: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ) [الشورى:11] .
خامسًا: صفة الضحك:
الضحك صفة من الصفات التي أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي صفة حقيقية تليق بجلال الله عز وجل لا يماثل ضحك المخلوقين ولا يجوز تكييفه، ولا أن نقول بأن لله فمًا وأسنانًا وما أشبه ذلك، ولكن نثبت الضحك لله على وجه يليق به سبحانه وتعالى.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: يضحك الله عز وجل إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أو لص فحماهم أن يجوزوا (312) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ثلاثة يضحك الله إليهم يوم القيامة: رجل يكون على فراشه مع زوجته وهو يحبها، فيتوضأ ويدخل المسجد فيصلي ويناجي ربه، ورجل أصابته جنابة فلم يصب ماء فقام إلى الثلج فكسره ثم دخل فيه واغتسل، ورجل لقي عدوًا وهو مع أصحابه فجاءهم مقاتل فقاتل حتى قتل (313) .
ومع كل هذه النصوص المباركة إلا أن هناك بعض الناس أنكروا صفة الضحك لله عز وجل، وقابلوا النصوص الصريحة بالتأويل الفاسد، فحرفوا معنى الضحك إلى الرضا بالثواب أو بإرادة الثواب.