فهرس الكتاب
وقالوا: إن المراد بالضحك هو الرضا؛ لأن الإنسان إذا رضِيَ عن الشيء سُرَّ به وضحك، والمراد بالرضا الثواب أو إرادة الثواب.
وقالوا: يلزم أيضًا من إثبات صفة الضحك لله تعالى أن يكون مماثلًا للمخلوقين.
وتفنيد هذه الشبه من وجوه، منها:
أولًا: أن قولهم بأن المراد بالضحك الرضا والثواب فهو قول باطل، وهو تحريف للكلم عن مواضعه، فما الذي أدراكم أن المراد به الرضا والثواب؟!
فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجهين:
الوجه الأول: صرفتم النص عن ظاهره بلا علم.
الوجه الثاني: أثبتم له معنىً خلاف الظاهر بلا علم.
ثم نقول لهم: ما تقولون في الإرادة؟ إذا قلتم: إنها ثابتة لله عز وجل ؛ فإن قاعدتكم تنتقض؛ لأن للإنسان إرادة؛ كما قال تعالى: (( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) ) [آل عمران:152] .
فللإنسان إرادة، بل للجدار إرادة؛ كما قال تعالى: (( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ) ) [الكهف:77] .
فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله عز وجل كما نفيتم ما نفيتموه من الصفات، وإما أن تثبتوا لله عز وجل ما أثبته لنفسه، وإن كان للمخلوق نظيره في الاسم لا في الحقيقة.
ثانيًا: القول بأنه يلزم من إثبات صفة الضحك لله أن يكون مماثلًا للمخلوقين، فهذا باطل أيضًا، لأن الذي قال: (يضحك) هو الذي أنزل عليه قوله تعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ) [الشورى:11] .
ومن جهة أخرى؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي؛ لأنه من أمور الغيب، ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يقره الله على ذلك أو لا يقرُّه، ولكنه من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي.
سادسًا: صفة الغضب والسخط والكراهية والبغض: