فهرس الكتاب
ومن الصفات التي ثبتت لله عز وجل صفة الغضب والسخط والكراهية والبغض، وهي من الصفات الحقيقية الثابتة لله عز وجل اللائقة بجلاله، لا تماثل صفات المخلوقين، ولا نعرف كيفيتها.
قال تعالى: (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ) ) [النساء:93] .
وقال تعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ ) ) [محمد:28] .
وقال تعالى: (( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) ) [الزخرف:55] .
وقال تعالى: (( وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ) ) [التوبة:46] .
وعن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من عادى عمارًا عاداه الله، ومن أبغض عمارًا أبغضه الله) (314) .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أسخط والديه فقد أسخط الله، ومن أغضبهما فقد أغضب الله) (315) .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم عن فضل قريش والأنصار: (من أبغض قريشًا أبغضه الله... ومن أبغض الأنصار أبغضه الله) (316) .
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ونهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومِنْ منع وهات) (317) .
وعن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام قال: (وكره الله لأمتي الغسل تحت السماء إلا بمئزر، وكره دخول الأنهار إلا بمئزر؛ فإن فيها سكانًا من الملائكة) (318) .
وقد أنكر بعضهم تلك الصفات الثابتة لله عز وجل، وقالوا: إن الله لا يغضب ولا يسخط ولا يكره ولا يبغض، وإن المراد هو الانتقام؛ أو إرادة الانتقام، لأن تلك الصفات صفات المخلوقين، ولا يجوز لنا أن نشبّه الخالق بالمخلوق.
والجواب عن هذه الدعوى من وجوه... منها: