فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 166

أولًا: أن السخط والغضب غير الانتقام، والانتقام نتيجة الغضب والسخط، كما نقول: إن الثواب نتيجة الرضا، فالله سبحانه وتعالى يسخط على هؤلاء القوم ويغضب عليهم ثم ينتقم منهم.

وإذا قال قائل: إن العقل يمنع ثبوت السخط والغضب لله عز وجل.

فنقول: بل العقل يدل على السخط والغضب، فإن الانتقام من المجرمين وتعذيب الكافرين دليل على السخط والغضب.

ونقول: وقوله تعالى: (( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) )يردُّ على المنكر؛ لأنه جعل الانتقام غير الغضب وهو الأسف؛ لأن الشرط غير المشروط.

ثانيًا: قولهم بأن تلك الصفات تشابه صفات المخلوقين قول باطل من وجهين:

الوجه الأول: أن الله عز وجل أثبت لنفسه تلك الصفات في كتابه، وهو أعلم بنفسه، وأثبتها أيضًا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطاهرين وأنتم تنفون تلك الصفات وتحرفونها، فهل أنتم أعلم من الله بنفسه، وأعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أهل بيته؟!!

الوجه الثاني: أن الغضب والسخط والكراهية والبغض يتفاوت بين المخلوقات في المماثلة والكيفية ولله المثل الأعلى، فكيف نصف الخالق بصفات المخلوق!!!

والأمر بيّن لا خفاء فيه لمن وضع الأمور في مواضعها حسب ما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة وفق فهم آل بيت النبي عليهم السلام وهم أهل اللغة العربية وخير من فهم مرادها.

سابعًا: صفة العلو والاستواء:

يؤمن المسلم بأن الله عز وجل في السماء مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله، لا يماثل استواء المخلوقين، ولا نعرف كيفيته، وقد أثبت الله عز وجل استواءه على العرش في مواضع من كتابه، منها:

قال تعالى: (( إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) ) [يونس:3] .

وقال تعالى: (( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) ) [الرعد:2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت