فهرس الكتاب
وعن علي عليه السلام: أنه بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبة في أديم مقروظ -يعني: مدبوغ بالقرظ- لم تحصل من ترابها، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خمسة نفر: الأقرع بن حابس، وعُيَيْنَةَ بن حصن بن بدر، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وعامر بن الطفيل، فوجد في ذلك ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: نحن كنا أحق بهذا. فبلغه ذلك صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء (320) .
وقد أنكر بعضهم صفة العلو والاستواء لله عز وجل، وقالوا: لو كان العلو والاستواء لذات الله عز وجل لكان الله في جهة، وإذا كان في جهة كان سبحانه وتعالى محدودًا وجسمًا وهذا ممتنع!
وبيان الصواب في هذا من وجوه، منها:
أولًا: أن قولهم هذا مخالف لما أثبته الله في كتابه وما أثبته نبيه صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطاهرون.
ثانيًا: نقول: ما هو الحد والجسم الذي تريدونه؟
أتريدون بالحد أن شيئًا من المخلوقات كالعرش وغيره يحيط بالله عز وجل؟ فهذا باطل ومنتفٍ عن الله، وليس بلازم في إثبات العلو أيضًا لله.
أو تريدون بالحد أن الله بائن -أي: منفصل- عن خلقه غير حال فيهم؟ فهذا حق من حيث المعنى، ولكن نحتاط فلا نطلق لفظه لا نفيًا ولا إثباتًا؛ لأننا نثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم فقط، من غير تمثيل ولا تكييف ولا تحريف.
وأما الجسم فنقول: ماذا تريدون بالجسم؟
أتريدون أنه جسم مركب من عظم ولحم وجلد ونحو ذلك؟
فهذا باطل ولا يجوز في حق الله؛ لأن الله (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ) [الشورى:11] .
أم تريدون بالجسم ما هو قائم بنفسه متصف بما يليق به؟ فهذا حق من حيث المعنى، لكن لا نطلقه أيضًا لا نفيًا ولا إثباتًا، لما سبق بيانه.